السيد محمد تقي المدرسي

337

من هدى القرآن

كُنتُمْ تُوعَدُونَ في الآيات القرآنية تأكيد على هذه الفكرة : إن الإنسان في الآخرة ينعم بألوان النعم ، وهذا يكفيه جزاء لأعماله الصالحات ولكنَّ الله يعطيه نعمة ثانية ، بأن يرسل اليه الملائكة ليستقبلوه أحسن استقبال وينقلوا له شكر الله على أعماله وسلامه عليه ، وهذا تكريم معنوي عظيم . [ 104 ] يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل : هو الغلاف ، والكتب : هي الأوراق المكتوبة ، فالغلاف يجمع الأوراق المكتوبة وبعد فتح الغلاف تنتشر الأوراق ، هكذا يطوي الله السماوات فتنتهي الدنيا وتقوم الساعة ويأتي يوم الحساب . هكذا تكون عظمة الساعة ، ولكن مع ذلك يعطي الله السكينة والبشرى للمؤمنين . ولعلَّ الآية تشير أيضاً إلى فكرة أخرى هي : إن إفناء السماوات والأرض وإعادة خلقها عند الله هو من السهولة مثل الذي يغلق فيها أحدنا كتاباً ثم يفتحه مرة أخرى ، وهذا المثال إنما هو لتقريب الأمر إلى أذهاننا لا على سبيل المطابقة . إن تصور هيمنة الله سبحانه على الكون يجعلنا أقرب إلى واقعيات الحياة ، وبالتالي إلى جدية الحياة ومسؤولياتنا فيها . يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ هذه الآية تشير إلى فكرة علمية وهي أن بداية الخلق دليل على نهايته ، وهذه البداية وتلك النهاية شاهدان يكشفان طبيعة وتفاصيل عودة الخلق ، لأن الخليقة وتطوراتها تسير على سنة واحدة لو فهم الإنسان تطبيقها على ظاهرة فإنه سيفهم تطبيقها على بقية الظواهر . كلمة أخيرة : إن المشكلة النفسية هي الأساس ، ومن دون معالجتها سوف تستمر الأفكار الباطلةعند الفرد ، هكذا تجد القرآن في آخر سورة الأنبياء يذكرنا باليوم الآخر ويصور لنا مشاهده ، ويثير فينا قوة الخيال ، وهي قوة هامة عند البشر ، وعلى الإنسان أن يستفيد منها في تربية ذاته ، فيقول للإنسان تصور وقوفك أمام الله ، وتصور لحظة قيام الساعة ، وتصور حينما ينفتح الطريق أمام يأجوج ومأجوج ؟ ! كل ذلك لتهتز نفسية الإنسان ، ويلين قلبه ، ويكون مستعداً لإصلاح قناعاته ، وإسقاط حجب التبرير عن نفسه .